ابن الجوزي

14

زاد المسير في علم التفسير

( إن عصيت ربي ) أي : في تبديله أو تغييره ، ( عذاب يوم عظيم ) يعني في القيامة . ( فصل ) وقد تكلم علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ما بينا في نظيرتها في ( الأنعام ) ، ومقصود الآيتين تهديد المخالفين ، وأضيف ذلك إلى الرسول ليصعب الأمر فيه . * * * قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ( 16 ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ( 17 ) قوله تعالى : ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني القرآن . وذلك أنه كان لا ينزله علي فيأمرني بتلاوته عليكم ( ولا أدراكم به ) أي : ولا أعلمكم الله به . قرأ ابن كثير : ( ولأدراكم ) بلام التوكيد من غير ألف بعدها ، يجعلها لاما دخلت على ( أدراكم ) . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : ( أدريكم ) بالإمالة . وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة ، وشيبة بن نصاح : ( ولا أدرأتكم ) بتاء بين الألف والكاف . ( فقد لبثت فيكم عمرا ) : وقرأ الحسن ، والأعمش : ( عمرا ) بسكون الميم . قال أبو عبيدة : وفي ( العمر ) ثلاث لغات : عمر ، وعمر ، وعمر . قال ابن عباس : أقمت فيكم أربعين سنة لا أحدثكم بشئ من القرآن . ( أفلا تعقلون ) أنه ليس من قبلي . ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) يريد : إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه ، وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكا . والمجرمون هاهنا : المشركون . * * * ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 )